اتصل بنا فتاوي فرق مخالفة بدع مخالفة صوتيات توحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية توحيد الربوبية أقسام التوحيد تعريف التوحيد كتاب التوحيد كتاب التوحيد











تراجم العلماء عرض التفاصيل العلامة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق


العلامة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق

الترجمة الكتب الصوتيات الفتاوي

العلامة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق

(1267-1349هـ)
نسبه ونشأته:
هو سعد بن حَمَد بن علي بن محمد بن عَتيق بن راشد بن حميضة، النَّجْدي الحَنْبَلي السَّلَفي، اشتُهر كوالده بابن عَتيق، وأصلهم من (ثادِق)، ثم (الزُّلْفي)، من بُلدان نَجْد.

اختُلف في مكان مولده وتاريخه، وصوَّب لي قريبُه فضيلة الشيخ إسماعيل بن سعد العتيق -في رسالة خاصة- أنه وُلد في بلدة (الحلوة) من قرى (حوطة بني تميم) عام سبعة وستين ومئتين وألف للهجرة (1267هـ).

ونشأ في كَنَف والده الشيخ حَمَد؛ الذي كان من القضاة والعلماء في نَجْد، وله منزلة عالية، فطَلَب العلم على يديه، وحفظ على يديه القرآن، وأخذ عنه قدراً وافراً من المُتون والفُنون.
كما كانت والدته من الصالحات وحافظات كتاب الله، وهي سارة بنت الشيخ سعد آل كسران، وكان لها أثرٌ بيِّن في تربيته وتعليمه.

الرحلة في طلب العلم:
كانت الرياض المحطة الأولى للمترجَم في طلب العلم، فقرأ على عُلمائها، وتأهَّل في العلم وأدرك.
ثم رغب في الرِّحلة للاستزادة، وحُبِّب إليه علم الحديث، وكانت الهند قبلةَ هذا الفن في ذلك الوقت، فتكبَّد المشاقَّ والأخطار وسافر إليها سنة 1301هـ، كما كتب بخطِّه[1]، وذلك قبل ثلاثة أشهر من وفاة والده الصالح، الذي زوَّده بالوصايا والدعوات الصالحة، فقرأ على كبار العُلماء من أَهْلِ الحَديث السَّلفيين هناك، وأشهرُهم نَذير حُسين الدِّهْلَوي، وحُسين بن مُحْسِن الأَنْصاري، وصِدِّيق حَسَن خان، وبقي هناك ثلاث سنوات على الصحيح، استفاد فيها أيما استفادة، وعُرف فضله وصلاحه بين شيوخه وأصحابه.
واستغلَّ فُرْصَةَ وُجوده هناك في استنساخ الكتب أيضاً، فنقل إلى بلاده عدداً من كتب السَّلف، وتُراث شيخ الإسلام ابن تيميَّة ومدرسته، كما بدأ التأليف هناك، فكتب سنة 1302 رسالته النافعة: (عقيدة الطائفة النجدية في توحيد الألوهية).

وبعد عَوْدَتِه من الهِنْد توجَّه إلى مكة المكرمة سنة 1304 للحَجِّ، وبقي فيها ستة أشهر، وسكن في رباطٍ بجوار (باب دريبة) مع الشيخ صالح القاضي، فقرأ فيها على مشايخها في الفقه والعربية، ونسخ عدداً من الكتب والرسائل المهمَّة، ثم عاد سنة 1305 إلى موطنه.
وبعد مدَّة عزم على السفر للهند مرَّة أخرى للتزوُّد من العلم، فشدَّ رحاله، ولما بلغ الأحساء أصابه مرضٌ في عينه اضطرَّه إلى العودة.

مشايخه:
1- والده: قرأ عليه في التوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه، والنحو، وغير ذلك.
2- العلامة عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهَّاب[2].
3- العلامة محمد بن إبراهيم بن محمود: قرأ عليهما في الرياض.
4- الإمام المحدِّث محمد نذير حسين الدِّهْلَوي: أقام عنده سنة كاملة في (دِهْلي)، وقرأ عليه في الحديث قراءة شرح وتحقيق، فأخذ عنه الصحيحين بكمالهما، وأكثر سنن أبي داود، وبعض السنن الثلاثة والموطأ، وكتب له الإجازة بقلمه.
وكان الشيخ سعد يقدِّم شيخه نذيراً على سائر شيوخه، وينعته بأعلى الأوصاف - على وَرَعه وتحرُّزه المشهور- فيقول عنه (كما في إجازته للعنقري ص74): "الشيخ الفاضل النِّحرير، والعالم الكامل الشهير، حامل لواء أهل الحديث بلا نزاع، وحلية أهل الدراية والرواية والسماع". وقال أيضاً (ص86): "شيخنا البدر المنير نذير حسين". وقال (ص91): "شيخنا العلامة نذير". وقال في إجازته للشيخ عبد العزيز النمر (ضمن مقدمة رسائل سعد بن عتيق ص15): "العالم النحرير الذي ليس له في عصره نظير: السيد محمد نذير".
قلت: وحدثني الشيخ الفاضل أبو القاسم عبد العظيم المدني؛ أمين جمعية أهل الحديث في (مَوُو) بها، قال: كنت في المسجد الحرام أوائل سنة 1400 ولقيتُ شيخاً هنديًّا كبيراً من تلامذة المترجَم، فقال لي: كان شيخنا سعد بن عتيق يقول: "الناس هنا يقولون: سعد بن عتيق شيخٌ كبير! - ورفع يده إلى مستوى صدره - ولكن شيخنا نذير حسين هو الشيخ الكبير"، ورفع يده فوق رأسه كثيراً.
5- الشيخ شريف حسين، ابن نذير حسين شيخه السابق: نعته في إجازته للعنقري: بالفاضل، وله منه إجازة.


أعماله:
بعد عودته من الرحلة إلى بلده الأفلاج عيَّنه الإمام عبدالله الفيصل آل سُعود في قضائها مكان أبيه، ولمّا تولى محمد بن رَشيد حكم نَجْد أقرَّه، وكان المترجم يتردَّد إلى حائل، وبقي إلى أن دخل الملك عبدالعزيز آل سعود الأفلاج، فلما رآه الملك قال عبارته المشهورة: ((وجدتُ دُرَّةً في بيتٍ خَرِب))، فنقله سنة 1329 إلى الرياض قاضياً على الجنايات، وعلى البادية، والوافدين إلى الرياض، كما عيَّنه إماماً للفروض الخمسة (دون الخطابة والعيدين) للجامع الكبير، وبقي على ذلك حتى وفاته رحمه الله.

وقال حمد الجاسر في مذكراته 1/184: إن المترجَم كان يتولى فصل الخصومات في المسجد الجامع، أوقات الضحى أو بعد الصلوات غالباً، فلم يكن هناك مكانٌ مخصص للقضاء.

من صفاته ومناقبه:
وَفَّق الله المترجَم لأُمورٍ اجْتَمَعتْ فيه، من أَبرزها: ما وَهَبَه الله من ذَكاءٍ وحِرْص، وتَبْكيره بالطلب على والده العالِم الصالح في بيئة سُنِّيَّة سَلَفيَّة، ورِحلته إلى أكثر من جِهة، ووَفْرة مَشْيَخَته، وتَنَوُّع عُلومهم ومَذاهبهم، وطُول مُدَّة تحصيله، كلُّ هذا ساهَمَ في تَمَيُّزه في العِلْمِ وتَفَوُّقه على الأقران.

ثم أُوتي فَوْقَ ذلك غَيرةً محمودة على الدِّين، وصَلابةً في السُّنَّة، وصلاحاً وزُهْداً وتَقْوى، وصَبْراً على التدريس والدَّعوة، فانتشر صِيْتُه ونَفْعُه في نَجْدٍ كلها، وتخرَّج عليه طبقاتٌ عدة، فيهم من كبار العُلماء.

ومما يُذكر أن المترجم كانت عنده بعض الحدَّة والشدَّة في الطبع، مع تواضع واحتقار للذات، ومن ذلك ما قاله في بعض رسائله (ضمن مجموع رسائله ص115): ((فاعلم وفَّقني الله وإياك أن الحاجةَ إلى سؤال مثلي وكلامِه في المباحث العلمية أعظمُ شاهدٍ على انقراض العلم وذهاب أهلِه، ولا يسعني إلا الجوابُ؛ على قُصور علمي وقلة إدراكي وفهمي)). وتقدم خبرُ تواضعه وتقديمه لشيخه نذير حسين.

وكان لا يَتكلَّفُ في مَلبَسِهِ، تُذَكِّرُ رُؤيتُه بالسَّلَفِ الصالح، ومع تواضعه للعامة كان عزيزاً مرتفعاً عند الأمراء والملوك، وله قصصٌ مشهورة، منها هذه القصة العجيبة التي تذكرنا بعلماء السلف، وخلاصتها: لما زار بعضُ المبعوثين الأجانب - وهم من النصارى - الملكَ عبد العزيز - رحمه الله - ومكثوا في قصره؛ تكلم المترجَمُ في درسه، وأخذ في بيان الولاء والبراء، وتأسف على الزمان وأهله، فتناقل الناس ذلك، وكثر الكلام، ووصل إلى الملك، فغضب، وأمره بالمكوث في بيته، وأرسل من يحرس بابه لئلا يزداد الكلام، ثم ذهب الملك إلى الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخبره بما وقع من المترجَم وإثارته للناس، فقال الشيخ عبد الله: الذي عند ابن عتيق هو ما عندي، ولكن ابن عتيق قال الحقَّ وبرَّأ ذمته، أما أنا فقد داريتُك يا عبد العزيز! فوالله لو خرج ابن عتيق من الرياض لخرجتُ معه، ولتركنا لك الرياض! فقال الملك: سأبعث إليه لأستسمحه. قال الشيخ عبد الله: لا! اذهب إليه أنت في منزله، واعتذر عمَّا حصل منك، لأن الخطأ منك، وليس الخطأ منه[4].

وقد ذكر الشيخ إسماعيل العتيق عدة قصص دارت بين المترجَم والملك عبد العزيز - رحمهما الله - دلَّت على وَرَع المترجم، وقوته في الحق، وصدعه به، ونصحه الخاص للملك، وتقدير الملك له، ونجد في رسائل الشيخ سعد عدةَ رسائل موجهة للملك، فيها النصح البليغ، ترى فيها عزَّة العالِم، وأداءه لأمانته، مع دعائه وولائه وطاعته لولي الأمر بالمعروف.
وذكر الدكتور سعود الدريب قصة عجيبة حصلت للمترجم مع الملك عبد العزيز - رحمهما الله - عندما أجلسه مع خصمه للقضاء، فليراجعها من أراد في كتاب: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (1/66).


التدريس ونشر العلم:
لما تولى المترجم إمامةَ الجامع الكبير سنة 1329؛ عقد فيه حلقتين للتدريس: بعد الفجر، وبعد الظهر[6]، كما كان يُقرأ عليه في بيته بعض الدروس الخاصة، ومن أبرز من خصَّص له دروساً سماحة المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

فمِنْ أَبْرَز الآخذين عنه من أَهل العِلم: محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعبد الله وعُمر ابنا حَسَن آل الشيخ، ومحمد وعبد اللطيف ابنا إبراهيم آل الشيخ، ومحمد بن عثمان الشَّاوي، وعبد الله العَنْقَري، وعبد الرحمن بن عَوْدان، وفيصل المُبارَك، وسُعود بن رُشود، وعبد الرحمن ابن قاسم، وسليمان بن حَمْدان، وعبد العزيز بن رَشيد، وعبد العزيز بن مَرْشَد، ومحمد بن أحمد بن سَعيد، رحمهم الله جميعاً.

وبَقِيَ يُدَرِّس حتى في مَرَضِهِ آخرَ عُمُرِه، قال تلميذُه مجيزنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ: ((كنا نَذْهَب أنا والشيخ ابنُ باز والشيخ عبد الله بن حُميد إلى الشيخ سَعَد بن عَتيق، فندخلُ بيته، ونَنْزلُ درجةً هناك، ونَقْرَأُ عليه وهو مريضٌ على الفِراش)).

قلت: وكان المترجَمُ يحضِّرُ ويُراجِعُ لدَرْسِهِ الشروحَ والحواشيَ، ويُحَرِّرُه، ويُشبِع الكلام فيه، وإذا مرَّ إشكالٌ فلا يتجاوزُهُ حتى يَزول، وبَعَثَ في إحضار الكُتُب، فإذا انحلَّ الإشكالُ وإلا أَوْقَفَ الدَّرْسَ ليُراجعَه.

ومع كونه حَنْبَليّاً فقد كان متجرِّداً للدليل[7]، كما قال في نَظْم الزاد:
وبعدُ  فالزادُ   الَّذي   قَدْ   حَرَّرَهْ        موسى  الفَقيهُ  الحَنْبَليُّ   اخْتَصَرَهْ
مِنْ     مُقْنِعِ     المُوَفَّقِ     المُمَجَّدِ        أَرَدْتُ    أنْ     أَنْظِمَهُ     لِوَلَدِيْ
ولِانْتِفاعي   وانْتِفاعِ   مَنْ   رَغِبْ        في الفِقْهِ والعِلْمِ الشَّريفِ مُحْتَسِبْ
ومَعَ     ذا     فَلَسْتُ     بِالمُعْتَمِدِ        إلا  عَلَى  ما  صَحَّ   عَنْ   مُحَمَّدِ
صَلَّى   عَلَيْهِ    اللهُ    ثُمَّ    سَلَّما        ما دامَتِ الأَرْضُ  ودامَتِ  السَّما


وكان - رحمه الله - قَليلَ الكَلام، يَحْتَرِزُ من اللَّحْن، وكان يربِّي تلامذته على الجدِّ، والمثابرة، واليقظة، وحفظ المتون.. يقول الجاسر في مذكراته 1/182: إنه كان في خُلُقه بعض الشدة على طلابه، فلا يَعذِر من تأخر عن درس، أو لم يُجِدْ حفظه عن ظهر قلب، أو قصَّر في الإجابة عند إلقاء الأسئلة. ويأتي نحو ذلك من كلام الشيخ ابن عودان.

تراثه العلمي:
صَرَفَ الشيخُ ابنُ عَتيق عُمُرَهُ في الدَّعوةِ والتَّعليمِ والتَّصَدِّي لأُمور الناس الدِّينيَّة، ولم يُكثر من التَّأليف مع قُدرَتِه، وله رسالَةٌ اسمُها عقيدةُ الطائفة النَّجْدية، وأُخرى حُجَّةُ التَّحريض في النَّهْي عن الذَّبْح للمَريض، ورسائلُ أُخرى وفَتاوى مُفيدة...

جمع كلَّ ما سَبَق فضيلةُ الشيخ إسماعيل بن عَتيق بعنوان: ((المجموع المفيد من رسائل وفتاوى سعد بن حمد بن عتيق))، وفيه أربعون رسالة، وهو مطبوع.
وبعض رسائله طُبعت ضمن الرَّسائل والمسائل النَّجْديَّة.

وله نَظْمٌ غالبُه فقهي، مثل نَظْمِ زاد المُستَقْنِع (لم يكمل، وطُبع مع إكمال قَريبِه مجيزِنا الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سَحْمان حفظه الله)، ونَظْمِ المفاتيح لابن القَيِّم، ونَظْمِ نَواقضِ الإسلام العشرة، وله قصائد في مناسبات، منها قصيدته في تهنئة الملك عبد العزيز بفتح الأحساء والقطيف، وكبت الرافضة، وإعلاء السنّة في ديارهم.

إجازاته:
وله - رحمه الله - عدة إجازات علمية لتلامذته، منها:
1) إجازتان للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الوهَّاب النمر، مفتي الجهاد (ت1337)[8].
2) وإجازته للشيخ عبد الله بن عبد العزيز العَنْقَري، طبعت بتحقيقي، ضمن لقاء العشر الأواخر 1425، بدار البشائر الإسلامية.
3) إجازته للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، طبعت بتحقيق الأخ الشيخ بدر بن علي بن طامي العتيبي، ضمن لقاء العشر الأواخر 1426.

من ثناء العلماء عليه:
سجَّلت لنا بعضُ المصادر ثناءات مبكرة على المترجم وهو ما يزال طالباً، من ذلك ثناء والده عليه في مراسلاته مع العلامة صدِّيق حسن خان بأنه طالبُ علم متشبثٌ بالطلب ويتوق للتخرج بكم، وأنه أهلٌ للكتب والاستفادة منها.

وكذلك وَصْفُ شيخه القاضي المجلي شهري له في إجازته بالأخ الصالح. وكذا وَصْفُ العلامة شمس الحق العظيم آبادي له بالفاضل، وعدَّه من مشاهير الآخذين عن نذير حسين، وذلك في مقدمة غاية المقصود 1/60 الذي كتبه في حياة السيد نذير.
وقال عنه زميله صالح العثمان القاضي: ((الجَليلُ الفَقيهُ المُحَدِّثُ الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض.. له تلامذةٌ لا يَحْصُرُهم العَدّ، ونَفَعَ الله به، وأخذ عُلومه في نَجْد والهِنْد والحِجاز)). (تاريخ نجد وحوادثها 86).

ومدحه الشيخ سليمان بن سحمان بأبيات كثيرة في عدة مناسبات، منها قوله لما رجع من رحلته العلميَّة إلى بلده:
على بلد  الأفلاج  أشرقَ  سعدُه        فآبتْ لها الألطافُ من كل جانبِ
هنيئاً  لكم  أهلَ  العَمار  بمَن   له        مآثرُ   تَزهو   كالنُّجوم   الثَّواقبِ
هنيئاً  لكُم   هذا   القُدومُ   بعالِمٍ        سُلالةِ  حَبْرٍ  فاضلٍ  ذي   مناقبِ