اتصل بنا فتاوي فرق مخالفة بدع مخالفة صوتيات توحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية توحيد الربوبية أقسام التوحيد تعريف التوحيد كتاب التوحيد كتاب التوحيد











ألفاظ مخالفة في التوحيد


قول أحد الخطباء في كلامه حول غزوة بدر "التقى إله وشيطان" حكم قول ذلك ؟

 

س873: سئل فضيلة الشيخ- رحمة الله تعالى-: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول غزوة بدر : ((التقى إله وشيطان)) فقد قال بعض العلماء إن هذه العبارة كفر صريح؛ لأن ظاهر العبارة إثبات الحركة لله عز وجل نرجو من فضيلتكم توضيح ذلك.

فأجاب بقوله: لاشك أن هذه العبارة لا تنبغي, وإن كان قائلها قد أراد التجوز, فإن التجوز إنما يسوغ إذا لم يوهم معنى فاسدًا لا يليق به. والمعنى الذي لا يليق هنا أن يجعل الشيطان قبيلًا لله تعالى وندًا له, وقرنًا يواجهه, كما يوجه المرء قرنه, وهذا حرام, و لا يجوز.

ولو أراد الناطق به تنقص الله تعالى وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرًا, ولمنه حيث لم يرد ذلك نقول له: هذا التعبير حرام, ثم إن تعبيره به ظانًا أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله, ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك.

و أما قول بعض العلماء الذي نقلت ((إن هذه العبارة كفر صريح)) فليس بجيد على إطلاقه, وقد علمت التفصيل فيه.
و أما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله عز وجل فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله, وأن إثباتها كفر, وفيه نظر ظاهر, فقد أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه أنه يفعل, وأنه يجيء يوم القيامة, وأنه استوى على العرش, أي علا عليه علواً يليق بجلاله, وأثبت نبيه صلى الله عليه وسلم, أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر, فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟

واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه, ولا محرفين للكلم عن مواضعه, ولا معطلين له عن دلائله, وهذه النصوص في إثبات الفعل, والمجيء, والاستواء, والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله, فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها, وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة, ولهذا أجاب الأمام من سأله عن قوله تعالى: } الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى { سورة طه, الآية:5.

كيف استوى؟

فقال: ((الاستواء غير مجهول, والكيف غير معقول, و الايمان به واجب, والسؤال عنه بدعة)).

وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله تعالى لم يكن إثبات الحركة له بهذه النصوص, وليس لنا أيضًا أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها, أو توهمنا ـنهت تستلزم إثبات النقص, وذلك أن صفات الله تعالى توقيفية, يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء به الكتاب والسنة, لامتناع القياس في حقه تعالى فإنه لا مثل له ولا ند, وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه, فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم.  وقد قال تعالى: } قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ { سورة الأعراف, الآية:33.

وقال تعالى: } وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا{  سورة الإسراء, الآية:36. فإذا كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله تعالى أو نفيها عنه, فكيف نكفر من تكلم بكلام يثبت ظاهر- حسب زعم هذا العالم – التحرك لله تعالى ؟! وتكفير المسلم ليس بالأمر الهين, فإن من دعا رجلًا بالكفر فقد باء بها أحدهما, فإن كان المدعو كافرًا باء بها, وإلا بها الداعي.  وقد تكلم الشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كثير من رسائله في الصفات على مسألة الحركة, وبين أقوال الناس فيها, وما هو الحق من ذلك, وأن من الناس من جزم بإثباتها, ومنهم من توقف, ومنهم من جزم بنفيها.  والصواب في ذلك: أن مادل عليه الكتاب والسنة من أفعال الله تعالى ولوازمها فهو حق ثابت يجب الإيمان به, وليس فيه نقص ولا مشابهة للخلق, فعليك بهذا الأصل فإنه يفيدك, وأعرض عما كان عليه أهل الكلام من الأقيسة الفاسدة التي يحاولون صرف نصوص الكتاب والسنة إليها ليحرفوا بها الكلام عن مواضعه, سواء عن نية صالحة أو سيئة.

المصدر : كتاب فتاوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في العقيدة 2-2 ص 1442.