اتصل بنا فتاوي فرق مخالفة بدع مخالفة صوتيات توحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية توحيد الربوبية أقسام التوحيد تعريف التوحيد كتاب التوحيد كتاب التوحيد











ألفاظ مخالفة في التوحيد


عن حكم استعمال " لو " ؟

س 971: سئل فضيلة الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى : عن حكم استعمال " لو " ؟

فأجاب بقوله : استعمال " لو " فيه تفصيل على الوجوه التالية :

الوجه الأول : أن يكون المراد بها مجرد الخبر ،  فهذه لا بأس بها مثل أن يقول الإنسان لشخص : " لو زرتني لأكرمتك " .

أو " لو علمت بك لجئت إليك " .

الوجه الثاني : أن بقصد بها التمني ، فهذه على حسب ما تمناه إن تمنى بها خيراً فهو مأجور بنيته ، وإن تمنى بها سوى ذلك بحسبه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي له مال ينفقه في سبيل الله وفي وجوه الخير ورجل آخر ليس عنده مال ، قال لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما في الأجر سواء " والثاني رجل ذو مال ، لكنه ينفقه في غير وجوه الخير فقال رجل آخر : لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما في الوزر سواء " . فهي إذا جاءت للتمني تكون بحسب ما تمناه العبد إن تمنى خيراً فهي خير ، وإن تمنى سوى ذلك فله ما تمنى .

الوجه الثالث : أن يراد بها التحسر على ما مضى فهذه منهي عنها ، لأنها لا تفيد شيئاً وإنما تفتح الأحزان والندم وفي هذه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان " . وحقيقة أنه لا فائدة منها في هذا المقام ، لأن الإنسان عمل ما هو مأمور به من السعي لما ينفعه ، ولكن القضاء والقدر كان بخلاف ما يريد فكلمة " لو " في هذا المقام إنما تفتح باب الندم والحزن .

ولهذا نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الإسلام لا يريد من الإنسان أن يكون محزوناً ومهموماً ، بل يريد منه أن يكون منشرح الصدر وأن يكون مسروراً طليق الوجه ، ونبه الله المؤمنين لهذه النقطة  بقوله : " إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون" .

وكذلك في الأحلام المكروهة التي يراها النائم في منامه فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أرشد المرء إلى أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ، وأن يستعيذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ، وان ينقلب إلى الجنب الآخر ، وألا يحدث بها أحداً ، لأجل أن ينساها ولا تطرأ على باله قال : " فإن ذلك لا يضره " .

والمهم أن الشرع يحب من المرء أن يكون دائماً في سرور ، ودائماً في فرح ليكون متقبلاً لما يأتيه من أوامر الشرع ، لأن الرجل إذا كان في ندم وهم وفي غم وحزن لا شك أنه يضيق ذرعاً بما يلقى عليه من أمور الشرع وغيرها ، ولهذا يقول الله تعالى لرسوله دائماً : " وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ " . " لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " .

وهذه النقطة بالذات تجد بعض الغيورين على دينهم إذا رأوا من الناس ما يكرهون تجدهم يؤثر ذلك عليهم ، حتى على عبادتهم الخاصة ولكن الذي ينبغي أن يتلقوا ذلك بحزم وقوة ونشاط فيقوموا بما أوجب الله عليهم من الدعوة إلى الله على بصيرة ، ثم إنه لا يضرهم من خالفهم .  

 

المصدر : كتاب فتاوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في العقيدة 2-2 1524.